القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٦ - و الواجب يقال على أوجه
الشخصيّة من الفطريات كرجوع الطير إلى و كره.
و لا مجال حينئذٍ لإشكال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١]: «بأنّ الفطري المصطلح عليه في فنّه [٢] هي القضيّة التي قياسها معها لكون الأربعة زوجاً لانقسامها إلى متساويين، و ما هو الفطري بهذا المعنى هو كون العلم نوراً و كمالًا للعاقلة في قبال الجهل، لا لزوم التقليد عند الشارع و العقلاء، و لا نفس رفع الجهل بعلم العالم، و الفطري بمعنى الجبلة و الطبع هو شوق النفس إلى كمال ذاتها، أو كمال قواها لا لزوم التقليد» [٣].
فجعل الفطري بمعنى القضيّة التي قياسها معها، و لا تحتاج إلى النظر و الاستدلال، و ما نحن فيه ليس كذلك، و جوابه أنّ دفع المضارّ الأُخرويّة أو المضارّ الدنيويّة المهمّة ممّا هو في جبلّة الإنسان و فطرته السليمة، بل دفع الضرر بهذا المعنى في غريزة كلّ حيوان، فما أفاده إنّما هو من المصطلح عند أرباب المعقول، و ما يراد إثباته إنّما هو عند المتفاهم العرفي، و فرق بين المقامين كما هو واضح.
هذا في معنى الوجوب، ثمّ قيل: الوجوب في عبارة الماتن إنّما هو من
[١] رسالة الاجتهاد و التقليد: ١١.
[٢] القياس في علم المنطق باعتبار هيئته يتكوّن منه الإشكال الأربعة و باعتبار مادّته الصناعات الخمسة و منها البرهان، و هو ما كان مقدّماته الصغرى و الكبرى من الأوّليّات، و هي ستّة، منها: الفطريات و هي عبارة عن القضايا التي قياساتها معها كاجتماع النقيضين و ارتفاعهما مستحيل، و كالزوجيّة للأربعة.
[٣] الدرّ النضيد في الاجتهاد و الاحتياط و التقليد: ٢٠.