القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٢٢ - ما هو حكم تبدّل رأي المجتهد؟
على نفسه، فبالأوّل يلزم أنّه أتلف الدار على بكر بتسليمه لعمرو فعليه قيمتها، باعتبار أنّها قيميّة، و كذلك في المثليّات، فيعتبر الإقراران مع العلم الإجمالي أنّ أحدهما مطابق للواقع. و كذلك فيما نحن فيه، فلم يكن الانكشاف الواقعي الوجداني، فالاجتهاد الأوّل المطابق للظهور حجّة منجّزة و معذّرة، كما يجب العمل بالثاني بالنسبة إلى الآثار اللاحقة، فنقول بالإجزاء في مثل هذا المورد، و لا يلزمه التصويب.
نعم يبقى الإشكال عليه أنّه لا دليل شرعاً على هذا الممكن العقلي، بمعنى أنّه لم يقع في لسان الدليل، فلا دليل على اعتبار الاجتهاد الأوّل مع وجود الاجتهاد الثاني كما لا دليل لنا على عدم ذلك، فيلزم القول بعدم الإجزاء أيضاً، و إن كان باعتبار التوجيه ممكناً إلّا أنّه غير واقع.
و لا يقال إنّه يتمسّك بأدلّة العسر و الحرج المنفيين حتّى يكون المورد شخصيّاً فلا يثبت الاجتهاد الأوّل، بل من جهة مذاق الشارع المقدّس و أنّ الشريعة سهلة سمحة، فإنّه يتنافى لو قلنا بعدم الإجزاء و وجوب التدارك، فكيف يقال بإعادة العبادات و المعاملات بعد كشف الخلاف عند تبدّل الاجتهاد الأوّل بالثاني، و الدين سهلة سمحة؟
نعم إنّما يقال بالإجزاء مع عدم الموضوع، و إلّا فمع بقاء الموضوع كما في الذبيحة، فإنّه لا يقال بالإجزاء بالنسبة إلى الأثر اللاحق، فمعنى العسر و الحرج هنا لا بمعنى دليل الحرج حتّى يقال إنّه من الشخصي، بل بمعنى العسر النوعي، و أنّ الشارع لم يحكم بمثل هذا العسر، و هذا إنّما يتعلّق بفهم المجتهد و اطمئنانه، و من ثمّ