القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٢ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
فإنّه يجاب: ربما في بعض الموارد يقال بالفرق فيما قام الدليل على ذلك، و إلّا فاعتبار الإيمان في خصوص القضاء دون الإفتاء جموداً على المورد ممّا لا وجه له، كما هو الظاهر، فتأمّل.
و منها: ما جاء في مكاتبة أبي الحسن الثالث (الإمام الكاظم (عليه السّلام)) لأحمد بن حاتم بن ماهويه و أخيه فارس و هو متّهم بالغلوّ و الكذب كما أنّ ابن ماهويه مجهول الحال، و في السند ضعاف بعد ما سألاه عمّن نأخذ معالم الدين، فكتب (عليه السّلام): (فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إن شاء اللَّه).
فكلّ مسنّ في حبّ أهل البيت و كثير القدم في أمرهم (عليهم السّلام)، أي الولاية كما يدلّ على ذلك الأخبار الأُخرى الواردة فيها كلمة (الأمر) فيدلّ على التشيّع الكامل أي ولاية الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام)، فإلى مثل هذا يرجع في أخذ معالم الدين، و منها الفتوى و العمل بها.
و ربما يقال بانصراف الخبر إلى بيان أفضل الأفراد، و ما يشترط في الاجتهاد هو مجرّد الإيمان، كما إنّ أخذ معالم الدين يعمّ نقل الروايات و في الراوي يكفي الوثاقة دون اشتراط الإيمان، فلا يتمّ الاستدلال بها.
و أُجيب عنه: بأنّها تدلّ إجمالًا على أخذ الفتوى ممّن هو ثابت القدم في أمر الولاية، و حصول هذا المعنى في مرجع التقليد أولى من غيره.
كما إنّ ظاهر الرواية في أخذ معالم الدين أخذها من دون رويّة و تحمّل المشاقّ في جرح القائل و وثاقته، كما كان في الراوي و الرواية، و بهذا ربما لم يكن المقصود