القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٤ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
خارج عمّا نحن فيه [١].
و أُجيب: ربما ذيل الخبر باعتبار التعليل يدلّ على ذلك، بأنّه لا يؤخذ منهم لعدم الأمانة في النقل، إلّا أنّ صدره يدلّ بظهوره على مطلق أخذ معالم الدين و منها الفتاوى، فلا تؤخذ من غير الشيعة على نحو الحصر.
و إن قيل: إنّ أخذ معالم الدين كما يتحقّق بالرجوع إلى الفتوى، كذلك يتحقّق بالرجوع إلى رواة الحديث، و من الظاهر أنّ حجّية الرواية لا تتوقّف على الإيمان في رواتها، بل يكفي وثاقة الراوي كما قرّر في محلّه.
و أُجيب: إنّ الظاهر و المنصرف من الرجوع في معالم الدين هو الأخذ مطلقاً، و لو من دون تحمّل الصعاب في جرح القائل و وثاقته، و هذا بخلاف الخبر و نقله، فإنّه يشترط فيه ممّا يوجب تحمّل المشاقّ من أجل معرفة الراوي و وثاقته، ثمّ فرق بين الخبر و الفتوى، فإنّ ناقل الخبر ناقل لكلام المعصوم (عليه السّلام) فيقبل منه لو كان من الثقات و إن كان مخالفاً، بخلاف الفتوى فإنّه ينسب الحكم إلى نفسه بأنّه استفاد ذلك من الأدلّة التفصيليّة، و حينئذٍ كيف يتبصّر في الفروع و لا يتبصّر في عقائده؟ و المرجعيّة الحقّة تتلو منصب الإمامة المعصومة، فمن وهن المذهب الحقّ أن يسلّم مقاليد الأُمور و زعامة المؤمنين إلى من كان فاسد المذهب و باطل العقيدة.
هذا و يستفاد من مجموع الروايات المذكورة و غيرها أنّها صدرت على ما هو المتفاهم العرفي أنّ التشيّع و اشتراط الإيمان في المرجع إنّما هو لما فيه من الخصوصيّة
[١] المستمسك ١: ٤٢، و التنقيح ١: ٢١٩، و الدروس ١: ١٢١.