القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٢٨ - المسألة الخامسة عشرة في العروة إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات
بوجوب البقاء.
٥ و إذا أفتى الحيّ بوجوب البقاء و الميّت بجواز البقاء، فقد ذهب الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) إلى أنّ فتوى الحيّ لا تشمل مسألة جواز البقاء، للزوم التناقض حينئذٍ، فإنّه يلزم كون فتوى الميّت حجّة تعيّنيّة باعتبار فتوى الحيّ، و حجّة تخييريّة باعتبار فتوى الميّت، فالحيّ يفتي بعدم جواز الرجوع و يعيّن تقليد الميّت، و الميّت يفتي بجواز الرجوع، و هذان متناقضان.
و أُجيب: إنّما يلزم ذلك لو كان موضوع الجواز عند الميّت متّحداً مع ما هو الموضوع لمسألة الوجوب عند الحيّ، و على تقدير الاختلاف كانت دائرة موضوع الوجوب عند الحيّ أوسع منها عند الميّت، فلا يلزم المحذور المتوهّم لو كان فتوى الميّت بجواز البقاء بمجرّد الالتزام، و إن لم يعمل، و فتوى الحيّ بوجوب البقاء مع العمل، فحجّة تعينيّة في خصوص المسائل التي عمل بها، و أمّا فيما لم يعمل بها فليس فيها إلّا فتوى الميّت بجواز البقاء، و هي حجّة تخييريّة، فلا يلزم اجتماع حجّتين تعيّنيّة و تخييريّة حتّى يلزم التناقض.
ثمّ لا مانع من اجتماعهما إذا كانا من جهتين كما هو المفروض، فتعيّنيّة من جهة الحيّ و تخييرية من جهة فتوى الميّت و يشترط في التناقض الوحدات الثمانية كما في علم المنطق و لم يتحقّق هذا المعنى في المقام فهما نظير فتوى غير الأعلم، فتقليد الأعلم و تقليد الأعلم لغير الأعلم.
و إذا أفتى الحيّ بالجواز و الميّت بالوجوب، فمعناه أنّ المكلّف مخيّر حدوثاً و بقاءً بين البقاء على تقليد الميّت و العدول عنه، و لا تأثير لفتوى الميّت بوجوب