القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٦ - مقدّمات الاجتهاد
الواحد الأحد جلّ جلاله.
فالمجتهد لا بدّ أن يقف على معرفة أوّليات علوم الحديث.
و أمّا علم الرجال: فلا يخفى أنّه يحتاج الفقيه إلى معرفة حال ثقاة الرجال الواقعين في أسناد الأخبار الواردة في بيان الأحكام الشرعيّة و تمييزهم عن غيرهم حتّى يعرف حال السند، و ما هو المقبول و ما هو المردود، و لا يتمّ الاستدلال بالخبر إلّا عند اجتماع شرائط العمل بالخبر، كصحّة الصدور و جهته و دلالته و أن لا يكون مخالفاً لكتاب اللَّه و لا للخبر المتواتر المفيد للعلم و القطع و لا لحكم العقل المستقلّ، ثمّ الذي يتكفّل لبيان صحّة الصدور هو علم الرجال.
هذا ما هو المشهور عند الأعلام في مبادئ الاجتهاد، و ما يحتاجه المجتهد من المقدّمات في مقام عمليّة الاستنباط.
و قيل: يحتاج المجتهد أيضاً أن يفحص عن فتاوى الأصحاب و يعتني بمقالاتهم لا سيّما قدماءهم الذين من دأبهم الفتوى بمتون الأخبار كالصدوقين و شيخ الطائفة و من يحذو حذوهم، فإنّهم أساطين الفقه و قربوا من عصر الأئمة و عندهم ما ليس عند المتأخّرين و هذا من الحسن.
هذا و المحقّق الآخوند في كفايته القيّمة يتعرّض لمبادئ الاجتهاد أيضاً، و يذكر علوماً ثلاثة، و هي:
١ العلوم العربيّة: أي اللغة و الصرف و النحو، و الوجه في ذلك، أنّ غالب المسائل عند استنباطها و أكثر الوقائع و الحوادث عند استخراج حكمها من أدلّتها و مداركها إنّما يتمّ بالرجوع إلى الكتاب الكريم و السنّة الشريفة، و معرفتهما متوقّفة