القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢٥ - مناقشات جواز الاحتياط و أجوبتها
الصالح على الاحتياط في صيغ النكاح بعدم الاكتفاء بواحدة.
أمّا الاحتياط في العبادات التي يعتبر فيها قصد القربة و الامتثال، و هو مصبّ المناقشات فالمشهور يمنع منه مع التمكّن من العلم التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد.
و الكلام فيه تارة مع التمكّن و أُخرى مع عدمه، و الأوّل مثل الصلاة في ثوبين يعلم إجمالًا بنجاسة أحدهما، فأفتى المشهور كما هو المختار بجواز الاحتياط، و منع المحقّق الحلّي منه، و أفتى بالصلاة عارياً لسقوط شرطيّة الستر عند ذلك، و اختصاصها بصورة العلم التفصيلي بالطهارة، و استدلّ بوجهين:
الأوّل: بأنّ الاحتياط بصلاتين تشريع محرّم.
الثاني: و أنّ التكرار يوجب إلغاء قصد الوجه المعتبر.
و أُجيب: إنّ الاحتياط يعني إتيان ما يحتمل أنّه من الدين برجاء إحراز ما هو الواقع فيه و هذا ليس من التشريع، و إدخال ما ليس في الدين، ثمّ لا يعتبر قصد الوجه مطلقاً، و إن قيل به فهو في صورة التمكّن منه، و إلّا يلزم عدم جواز العمل بالاحتياط في العبادات مطلقاً، و هو كما ترى.
و أمّا مع التمكّن من العلم التفصيلي، فتارةً لا يستلزم الاحتياط تكرار العمل كالشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و يكون الشكّ تارةً في العبادة النفسيّة، و أُخرى في جزئيّة شيء أو شرطيّته، فيكون الشكّ في عبادة ضمنيّة، و أُخرى يستلزم التكرار كاشتباه القبلة، و الأوّل تارة الشكّ في خصوصيّات الطلب و المحبوبيّة بعد إحراز أصلهما، و أُخرى في أصل الطلب و المحبوبيّة كالشكّ في الوضوء بعد غسل الجنابة.