القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٥ - القوّة القدسيّة في الاجتهاد
و الطبّ من مكمّلات الاجتهاد، و جعل جمع: علم المعاني و البيان و البديع من شروط الاجتهاد، مثل السيّد المرتضى، و الشهيد الثاني و الشيخ أحمد بن المتوّج البحراني، بل الأخيران عدّا علم البديع أيضاً من الشرائط، و قد أشرنا إلى أنّه ربما يحصل العلم من جهة الفصاحة و البلاغة بكون الكلام عن الإمام (عليه السّلام) فمن هذه الجهة ربما يكون لهما مدخليّة في الاشتراط، بل البديع أيضاً، و أمّا الهيئة فبعض مسائله ربما يكون شرطاً أيضاً مثل ما يتعلّق بالقبلة، و كون الشهر ثمانية و عشرين يوماً بالنسبة إلى بعض الأشخاص و واحدة و ثلاثين بالنسبة إلى البعض، و القدر الذي هو شرط من جميع العلوم المذكورة هو الذي يندفع به الضرورة، و إن كان لا يحصل إلّا بعد الاطلاع على الجميع من كلّ واحد واحد منها، لكن اطلاع في الجملة من دون حاجة إلى المبالغة و الإكثار، و صرف العمر الكثير في تحصيل المهارة التامة الشديدة كما لا يخفى. انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه.
أقول: ما ذكره من القوّة القدسيّة و تضمّنها أُموراً، إنّما ترجع إلى حدّ الاعتدال في مقام الاستنباط، كما هو شرط لكمال الاجتهاد، و إنّه من أخلاقيات المجتهد، فهو بالأخلاق أشبه من شرائط الاجتهاد، و مثل معرفة القبلة إنّما هو باعتبار أنّها من الفروعات الفقهيّة، و ربما تتوقّف على معرفة الهيئة و لكن هذا لا يعني أنّها من شرائط الاجتهاد، و إلّا للزم أن يلمّ المجتهد بكلّ العلوم كالاقتصاد و السياسة و الكيمياء و الفيزياء و غير ذلك، فإنّ للجميع دخل بنحو من الأنحاء في الفروعات الفقهيّة، كما أنّ هذه النصائح القيّمة تعمّ طلّاب العلوم، و لا تختصّ بالمجتهدين، فكيف تكون من شرائط الاجتهاد، فتدبّر، فإنّ المصنّف أشار إلى ذلك في خاتمة كلامه