القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٣ - القوّة القدسيّة في الاجتهاد
أُموراً:
الأوّل: أن لا يكون معوجّ السليقة فإنّه آفة للحاسّة الباطنة، كما أنّ الحاسّة الظاهرة بما تصير مألوفة .. و طريق معرفة الاعوجاج العرض على أفهام الفقهاء و اجتهاداتهم، فإن وجد فهمه و اجتهاده وافق طريقة الفقهاء فليحمد اللَّه و يشكره، و إن يجد يخالفها فليتّهم نفسه .. ربما يلقي الشيطان في قلوبهم أنّ موافقة الفقهاء تقليد لهم و هو حرام و نقص فضيلة، فلا بدّ من المخالفة حتّى يصير الإنسان مجتهداً فاضلًا، و لا يدري أنّ هذا غرور من الشيطان ..
الثاني: أن لا يكون رجلًا بحّاثاً، في قلبه محبّة البحث و الاعتراض و الميل إليه متى ما سمع شيئاً يشتهي أن يعترض عليه إمّا حبّا لإظهار الفضيلة أو أنّه مرض قلبي كالكلب العقور كما نشاهد الحالين في كثير من الناس، و مثل هذا القلب لا يكاد يهتدي و لا يعرف الحقّ من الباطل ..
الثالث: أن لا يكون لجوجاً عنوداً، فإنّا نرى كثيراً من الناس أنّهم إذا حكموا بحكم في بادي نظرهم أو تكلّموا بكلام غفلة أو تقليداً أو من شبهة سبقت إليهم أنّهم يلجّون و يكابرون، و من قبيل الغريق يتشبّثون بكلّ حشيش للتتميم و التصحيح، و ليس همّتهم متابعة الحقّ بل جعلوا الحقّ تابع قولهم ..
الرابع: أن لا يكون في حال قصوره مستبدّاً برأيه، فإنّا نرى كثيراً من طلاب العلم في أوّل أمرهم في نهاية قصور الباع و فقد الاطلاع، و مع ذلك مستبدّون بهذا الرأي القاصر الجاهل الغافل، فإذا رأوا كلام المجتهدين و لم يفهموا مرامهم لقصورهم و فقدان اطلاعهم يشرعون في الطعن عليهم، بأنّ ما ذكرتم من أين و كلّ