القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٧ - تقليد الأعلم
تقليد غير الأعلم مطلقاً.
و قبل بيان المختار نذكر أدلّة الأقوال و مناقشتها و لو إجمالًا، و من اللَّه التوفيق.
و لا يخفى أنّ صاحب الكفاية يتعرّض لتقليد الأعلم، و يقول فيما إذا علم اختلاف الأحياء، فادخل العلم في الاختلاف، و لم يقل إذا اختلف الأحياء، ثمّ العلم مطلق سواء كان بالعلم التفصيلي أو الإجمالي.
فالعامي عند ما يرى اختلاف المجتهدين فما هو وظيفته بينه و بين اللَّه سبحانه؟
يقول المحقّق الخراساني يأخذ بقول الأعلم، لقطعه أنّ قوله معتبر بعد الفراغ من جواز التقليد، فيحرز كفاية قول الأعلم، و أمّا في غيره فيشكّ في الاعتبار فعلًا، و الشكّ فيه يساوق في عدم الاعتبار الفعلي و إن كان له الاعتبار الشأني فيلزم عدم المنجّزية و المعذّرية عند العمل بفتواه مع العلم بوجود الاختلاف، فلا يعذر بمطابقة عمله للمجتهد غير الأعلم، و إن كان يرى عدم وجوب تقليد الأعلم فلا يصحّ للعامي أن يعتمد على قوله للشكّ في اعتباره، فيلزم الدور في اعتبار قوله بعدم وجوب تقليد الأعلم، نعم يجوز للعامي أن يقلّد غير الأعلم لو اجتهد في هذه المسألة بأنّه لا يجب تقليد الأعلم، أو يقلّد الأعلم الذي يقول بعدم وجوب تقليد الأعلم، فلا يلزم الدور.
ثمّ التكلّم في موضوع تقليد الأعلم تارة باعتبار نظر العامي و أنّه ما هو وظيفته بالنسبة إلى الأعلم بما يستقلّ به عقله في وجوب الرجوع إلى الأعلم بلا تقليد في ذلك، و أُخرى بنظر الفقيه باعتبار ما يستظهره المجتهد من الأدلّة النقليّة و العقليّة من حيث الإفتاء بجواز تقليد الأعلم و عدمه.