القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٣ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
من الرجوع إليهم في الرواية، فتأمّل.
و منها: مكاتبة أبي الحسن الإمام الكاظم (عليه السّلام) و هو في السجن لعليّ بن سويد السابي في رسالة قال: و أمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك؟ لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللَّه و رسوله و خانوا أماناتهم، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرّفوه و بدّلوه فعليهم لعنة اللَّه و لعنة رسوله و لعنة ملائكته و لعنة آبائي الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي إلى يوم القيامة [١].
و الرواية من حيث السند ضعيفة لمحمّد بن إسماعيل الرازي و عليّ بن حبيب المدائني و لم يوثّقا في علم الرجال، و كذلك عليّ بن سويد ضعيف في نفسه.
فظاهر الخبر الشريف أنّ المخالف خائن، و لا انفكاك بين مخالفته للحقّ و فساد مذهبه و بين الخيانة، فكيف يؤتمن الخائن على المذهب الحقّ و يرجع إليه في الفتيا و تقليد الأُمور و زعامة الشيعة؟! و ذهب بعض الأعلام مناقشاً: بأنّ المدّعى هو اشتراط الإيمان في المجتهد، و ظاهر الخبر أنّ المانع من قبول قول المخالف هو عدم الإيمان لا مجرّد اعتقاد الخلاف، فالحيثيّة تعليليّة لا تقييدية في قوله (شيعتنا) كما أنّ النهي الوارد في الخبر عن الأخذ عن غير الشيعة إنّما هو من جهة عدم الوثوق بهم، لأنّهم خونة حيث خانوا اللَّه و رسوله و خانوا أماناتهم و منها الولاية العظمى فيكون مختصّاً بنقل الخبر، و هذا
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.