القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨٧ - السادس الاستصحاب
فاستصحاب طهارة الماء يرفع الشكّ في نجاسة الثوب المغسول به، فيقال استصحاب عدم الجعل محكوم باستصحاب الحكم الفعلي من جعل الحجّية في الفتوى حال حياته، فإذا جرى الأصل في المجعول و استصحبنا الحجّية إلى ما بعد الموت، فلا يبقى الشكّ في الجعل أصلًا، لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي.
إلّا أنّه أشكل على هذا الجواب بأنّه إنّما يتمّ لو كان المسبّب من الآثار الشرعيّة للسبب كالثوب المغسول بالماء المشكوك، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الحجّية و السببيّة و المسببيّة من الأُمور العقليّة، لأنّها من الانتزاعيات.
إلّا أنّه أشكل على هذا الإشكال أنّ الحجّية في المقام من الأُمور المجعولة شرعاً كما مرّ، فاستصحاب الحجّية يلزمه رفع الشكّ في عدم جعل الحجّية، فتأمّل.
و ربما أشكل على استصحاب عدم جعل الحجّية بأنّه لا يترتّب عليه حكم فعلي، فلا مجال لمعارضته مع استصحاب بقاء المجعول إلّا بناءً على القول بالأصل المثبت، و هو كما ترى.
و أُجيب: بأنّه لا يتمّ هذا الإشكال لترتّب الأثر، فإنّ أثر كلّ شيء بحسبه، فاستصحاب الجعل عند الشكّ في النسخ كما يجري و يلزمه التحرّك و الانبعاث كذلك عدم الجعل لازمه الترخيص و الإباحة حينئذٍ.
كما أنّ استصحاب عدم جعل الحجّية لفتوى الميّت من الآثار الشرعيّة، فليس أثراً عقليّاً له حتّى يكون من الأصل المثبت، فتدبّر.
فلا يبعد جريان استصحاب حجّية فتوى المجتهد بعد موته، و إشكال عدم بقاء الموضوع أو معارضته باستصحاب عدم الجعل غير تامّ، أضف إلى ذلك