القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨٦ - السادس الاستصحاب
لاشتراط وجود الموضوع و وحدته في القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوكة.
و أُجيب: إنّ الظاهر أخذ الحياة في المجتهد من حالات الموضوع لا مقوّماته، فهو كالتغيير في الماء المحكوم بالنجاسة، و ليس من باب تبدّل الرأي و إصابة الجنون، فإنّ أصابه الجنون و فقد العدالة يعدّ نقصاً، بخلاف الموت فإنّه انتقال من عالم إلى آخر و من المادّة إلى المعنى، فهو كمال للفقيه لتجرّده كما مرّ، فلا إشكال في الاستصحاب من هذه الجهة.
و أمّا الإشكال الثالث:
فأُشكل على الاستصحاب أيضاً بعدم جريانه في الأحكام الكلّية، إلّا في استصحاب عدم النسخ، و إنّما لا يجري في الكلّية لأنّه معارض باستصحاب آخر، فإنّ الشكّ في بقاء الحكم الكلّي في غير عدم النسخ معارض دائماً باستصحاب عدم الجعل.
توضيح ذلك: أنّ الشكّ في بقاء الحجّية إنّما يكون من جهة سعة المجهول و ضيقه، فلازم الاستصحاب في المقام سعة نطاق حجّية الفقيه فتعمّ حتّى بعد موته، إلّا أنّه معارض باستصحاب عدم جعل الحجّية على رأيه و فتواه في هذا الحال، و نتيجة الاستصحاب الثاني ضيق دائرة الحجّية، كالاستصحاب في الماء المتغيّر بعد زواله بنفسه أو بعلاج، فإنّه يدلّ على التوسعة إلّا أنّه معارض بعدم جعل النجاسة لهذا الموضوع في هذا الحال.
و أُجيب هذا الإشكال بأنّه من الاستصحاب السببي و المسبّبي، و مع جريانه في السبب لا مجال للمسبّب كالثوب المغسول بالماء المشكوك نجاسته و طهارته،