القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨٥ - السادس الاستصحاب
هذا ما يقال في مقام الإشكال على الاستصحاب، إلّا أنّه أُجيب [١] بأنّ الحجّية حكم وضعي مجعول و ليس انتزاعيّاً، كالفوقيّة من الفوق، بل كلّ مقنّن نافذ الرأي ما يجعله يكون حكماً سواء أ كان تكليفيّاً أو غيره كالوضعي، سواء أ كان أصليّاً كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة أو تبعيّاً، كما لو كان مجعولًا بتبع التكليف كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ.
و الحجّية الشرعيّة من الأحكام الوضعيّة دون الحجّية التكوينية التي هي بحكم العقل، فلا يخلط بين الحجّيتين، ففي التكوينيات انتزاعية غير قابلة للجعل لا أصلًا و لا تبعاً، فإنّ المجعول ذات السبب كالنار، لا السببيّة بين النار و الحرارة، فهي من لوازم الذات، و أمّا في الشرعيات فهي اعتباريّة، قابلة للجعل، كقول الطالق: هي طالق.
ففتوى المجتهد الحيّ كانت حجّة شرعيّة حال حياته، و بعد موته يستصحب ذلك، فيتمّ المطلوب.
و إن نوقش في ذلك فيصحّ استصحاب الحكم الشرعي في مورد الحجّية الذي انتزعت منه، و هو إمّا وجوب العمل أو جواز العمل على طبق فتوى هذا الفقيه في زمن حياته، فيستصحب ذلك بعد موته.
و أمّا الإشكال الثاني فتوضيحه: أنّ الحجّية في التقليد متقوّم بالحياة، و بعد الموت يرتفع الموضوع، أو لا أقلّ من الشكّ فيه، فلا مجال للاستصحاب حينئذٍ
[١] أجاب بذلك السيّد الإمام (قدّس سرّه) كما حكاه الدرّ النضيد.