الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٩ - أقسام الطلب و قرينة الحكمة
نطرح التساؤل الذي يعتبر محور بحثنا هذا، و هو: هل يمكن لقرينة الحكمة أن تثبت لنا أحد القسمين في قبال الآخر في التقسيمات الثلاثة المذكورة؟
و الجواب: نعم، فبإمكان قرينة الحكمة إثبات كون الطلب نفسيّاً في قبال الغيري، و كونه تعيينيّاً في قبال التخييري، و كونه عينيّاً في قِبال الكفائي؛ و ذلك باعتبار أنّ الطلب الغيري و التخييري و الكفائي يحتاج إلى قيد يدلّ عليه، و حيث إنّه لم يذكر في الكلام فهذا يعني أنّه لا يريده، و من ثمَّ يثبت المعنى المقابل له.
فإنّ الوجوب في الطلب الغيري مقيّد ب «ما وجب لأجل واجب آخر»، و هذا القيد يحتاج إلى قرينة و دالّ يدلّ عليه، و بقرينة الحكمة يمكننا نفي مثل هذا القيد و عدم إرادته من قبل المتكلّم ما دام لم يذكره في كلامه، فيثبت المعنى المقابل له و هو كون الطلب نفسيّاً.
و كذلك الطلب التخييري فإنّه مقيّد ب «إذا لم يأتِ بالعِدل الآخر»، و حيث إنّه لم يذكر هذا القيد في الكلام فننفيه بقرينة الحكمة و نثبت المعنى المقابل له و هو كون الطلب تعيينيّاً.
و هكذا الحال في الطلب الكفائي، فإنّه مقيّد ب «إذا لم يأتِ الآخر بالفعل» و ينفى هذا القيد بقرينة الحكمة أيضاً لأنّه لم يذكر في الكلام، فيثبت
المعنى المقابل له و هو الطلب العينيّ.
فاتّضح إلى هنا: أنّ الطلب الغيري و التخييري و الكفائي يحتاج إلى تقييد في الكلام، فإذا لم يذكر القيد يثبت بقرينة الحكمة المعاني المقابلة و هي الطلب النفسي و التعييني و العينيّ.
و هذا من التطبيقات المهمّة لقرينة الحكمة يمكن الاستفادة منها في حالة الشكّ و التردّد بين كلّ قسمين متقابلين من هذه التقسيمات الثلاثة.