الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - أضواء على النصّ
فلو فرضنا أنّ الجمع له عشر مراتب، أدناه ثلاثة و أعلاه مائة، و قيل: «أكرم العلماء»، فهنا نتساءل: كم الذين يجب إكرامهم؟ أ ثلاثة فقط، أم عشرة أم ...؟ لا مرجّح يعيّن إحدى المراتب، فكلّ مرتبة عدا الأخيرة نقول بإرادتها تحتمل إرادة التي بعدها، وعليه فلو أكرمت مائة سوف أعلم بفراغ ذمّتي و في غير هذه الحالة لا يحصل القطع بفراغ الذمّة.
فتلخّص: أنّ المراد بتعيين المدخول هو أنّ إحدى المراتب غير معيّنة، و إذا كان كذلك فلا بدّ من الإتيان بالمرتبة الأخيرة من الجمع، و تلك المرتبة تلازم العموم، فالدعوى الثانية من الدعويين المطروحتين في مرحلة الإثبات تامّة.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و مما ادُّعيت دلالته على العموم». المراد من العموم هنا ليس مطلق الاستيعاب و الشمول و لو كان مفاداً بالإطلاق، و إنّما مرادنا هو الاستيعاب المدلول عليه باللفظ.
قوله: «و إنّما يجري فيه». أي: في الجمع الخالي من اللام، و المفرد المعرّف باللام.
قوله (قدس سره): «في الجمع من عهد و نحوه». المراد من «العهد» هو العهد الذكري و الحضوري، و المراد من «نحوه»: هو العهد الذهني الذي ينقسم بدوره إلى الاستئناس الخاصّ و العامّ، و قد تقدّم ذلك في بحث «الحالات المختلفة لاسم الجنس»، فراجع.
قوله (قدس سره): «فيكون العموم من لوازم المدلول الوضعي». أي: أنّ العموم يستفاد من الدلالة التصوّرية للجمع المعرّف باللام، و لكن ليس بالمباشرة و المطابقة و إنّما بنحو الدلالة التصوّرية الالتزاميّة.
و لا يقال: إنّ الإطلاق أيضاً من اللوازم فيكون شأنه شأن العموم.