الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٣ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
التقابل بين الإطلاق و التقييد
قبل الشروع في طرح الآراء المتعدّدة في المسألة نقدِّم مقدّمة:
ذكرنا سابقاً أنّ أقسام التقابل أربعة:
١ التناقض.
٢ التضادّ.
٣ الملكة و العدم.
٤ التضايف.
أمّا القسم الرابع فهو خارج عن بحثنا؛ لأنّه لا قائل به سواء في التقابل بين الإطلاق و التقييد في مرحلة الثبوت، أم في مرحلة الإثبات.
و أمّا تقابل التضادّ فهو التقابل الذي يحصل بين أمرين وجوديّين كالتقابل بين السواد و البياض، أو بين الاستقامة و الانحناء.
و لكنّ الأمر المهمّ في هذه المقدّمة هو معرفة الفرق بين تقابل النقيضين و تقابل الملكة و العدم، و حاصل هذا الفرق هو: أنّ تقابل النقيضين هو التقابل بين وجود الشيء و عدمه كالتقابل بين إنسان و لا إنسان، و أمّا تقابل
الملكة و العدم فهو التقابل بين وجود شيء و عدمه في مورد قابل للاتّصاف بذلك الشيء كالتقابل بين البصر و العمى، فإنّ العمى ليس عدم البصر مطلقاً و إنّما عدم البصر في موضع قابل للاتّصاف بالبصر كالإنسان، و من ثمَّ لا يصحّ أن نصف الجدار بالعمى لأنّه ليس من شأنه الاتّصاف به، و إنّما يصحّ أن نصفه بعدم البصر لأنّه عدم مطلق.
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نعود لصلب الموضوع و هو معرفة نوع التقابل بين الإطلاق و التقييد، فنقول: