الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٤ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
أمّا في مرحلة الثبوت، فتوجد في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: إنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين هو تقابل التضادّ، و هو مبنيّ على أنّ معنى الإطلاق كما هو حال التقييد أمرٌ وجوديّ، فيكون التقابل عندئذ بين أمرين وجوديّين، و هو مختار السيّد الخوئي (قدس سره) [١].
و المصنّف (قدس سره) و إن لم يذكر هذا القول صريحاً في هذه الحلقة و إنّما ذكره في الحلقة الثالثة، إلّا أنّه نوّه إليه هنا بقوله: «و من الواضح على ضوء ما ذكرناه أنّه ليس تضادّاً».
القول الثاني: إنّ التقابل بينهما هو تقابل الملكة و العدم، فالتقييد بمثابة البصر و الإطلاق بمثابة العمى، و هو مختار الميرزا النائيني [٢].
القول الثالث: إنّ التقابل بينهما هو تقابل النقيضين، و هو مختار السيّد الشهيد (قدس سره)، فهو يرى أنّ الإطلاق أمرٌ عدميّ و هو عدم لحاظ
القيد و التقييد أمرٌ وجوديّ، و من الواضح أنّ التقابل بين لحاظ القيد و عدمه هو تقابل النقيضين.
و بهذا يتّضح بطلان القول الأوّل المبني على أنّ الإطلاق و التقييد أمران وجوديّان، و أمّا وجه بطلان القول الثاني فموكول إلى الحلقة الثالثة [٣].
إن قلت: ما هي الثمرة المترتّبة على القولين الأخيرين؟
قلنا: هناك ثمرات عدّة يذكرها السيّد الشهيد (قدس سره) في الحلقة الثالثة، و على سبيل الاختصار نذكر منها: عدم إمكان الإطلاق في الموارد التي
[١] انظر: محاضرات في أصول الفقه: ج ٢، ص ١٧٣ ١٧٢.
[٢] انظر: أجود التقريرات: ج ١، ص ٥٢٠.
[٣] دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة القسم الأوّل: ص ١٣٢ ١٣١.