الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠٥ - الدليل الثاني
بعبارة ثانية: إنّ المنهيّ عنه من تفسير القرآن بالرأي هو ما كان من قبيل الفهم الذاتي و تحميل الآراء الشخصية على القرآن الكريم لنصرة الفكرة المتبنّاة سابقاً، كما فعل بعض المفسّرين [١] عند ما قام بتفسير آياته من خلال النظريات و العلوم الحديثة، مع أنّ هذا النوع من التفسير يمسّ إعجاز الكتاب؛ لأنّه يصاحبه القول ببطلان الآية عند بطلان النظرية المفسّرة بالآية أو تبدّلها كما هو المعتاد في سير العلوم و تطوّرها، فالقرآن كما هو معلوم كتاب هداية للبشر و ليس موضوعاً لغرض طرح النظريات العلمية.
و أمّا التفسير بالرأي إذا كان موضوعيّاً و يعتمد على قرائن عرفية و نكات و موازين متعارف عليها بين العقلاء فلا بأس به و ليس بمنهيّ عنه.
و هذه النقطة لم يشر لها السيّد الشهيد (قدس سره) و اكتفى في جوابه بما ذكرناه في الجواب أوّلًا.
الوجه الثاني: لو سلّمنا بأنّ النهي في روايات هذه الطائفة مطلق يشمل العمل بظهور الكتاب، و لكن مع هذا لا يكون الاستدلال بها على عدم حجّية ظواهر القرآن تامّاً؛ لأنّنا قد أقمنا سابقاً الدليل على حجّية الظهور بالسيرة العقلائية و المتشرّعية، و السيرة مطلقة تشمل العمل بالظهور القرآني و غيره.
إن قلت: لِمَ لا تكون روايات هذه الطائفة رادعة عن العمل بالسيرة؟
قلت: إنّها لا تصلح أن تكون رادعة، أمّا بالنسبة إلى سيرة العقلاء فلأنّ الردع يجب أن يكون متناسباً من حيث الحجم و الوضوح مع درجة استحكام السيرة و العمل بها بين العقلاء، و لمّا كان العمل بظهور الكتاب أمراً منتشراً بينهم فينبغي أن يكون الردع فيما لو لم تكن سيرتهم مرضيّة
[١] كالطنطاوي في تفسيره (الجواهر) و الواقع في (٢٦) مجلّداً.