الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠٣ - الدليل الثاني
بدعوى أنّ العمل بظاهر الكتاب تفسير للقرآن بالرأي، فيكون مشمولًا للنهي الوارد في هذه الروايات.
و بعبارة أخرى:
إنّ العمل بالظهور تفسير للقرآن بالرأي (صغرى).
و كلّ تفسير بالرأي منهيّ عنه (كبرى).
فالعمل بالظهور منهيّ عنه (نتيجة).
و يرد على الاستدلال بهذه الطائفة: بمنع الصغرى، فمن قال بأنّ العمل بالظهور تفسير؟ لأنّ التفسير هو كشف القناع عن شيء مستور، فكأنّ العبارة أو الكلمة عليها ستر و قناع و المفسِّر يرفع الستر عنها، و من الواضح أنّ لا قناع على المعنى الظاهر؛ حيث إنّ ظهور اللفظ في معناه ليس بمستور ليحتاج إلى كشف، و إنّما بمجرّد سماع اللفظ ينسبق أحد معانيه إلى الذهن دون غيره لشدّة علقته به، كما تقدّم في بيان معنى الظهور.
إلّا أنّه يمكن أن يناقش في هذا الجواب بمنع قبوله على إطلاقه، فإنّ الأمر و إن كان كما ذكر بالنسبة إلى بعض الظواهر و لكنّه ليس كذلك بالنسبة إلى جملة من ظواهر الكتاب الكريم، حيث لا يمكن استفادتها إلّا بعد الدقّة و النظر و التدبّر و جمع النكات و ملاحظة القرائن الداخلية و الخارجية، كما لو كان للآية ظهورات متعدّدة و لكلّ ظهور منها وجهه المقبول في حدِّ نفسه بحيث يكون للدليل اقتضاء في الظهور في هذا المعنى لو قرئ بشكل مثلًا، و يكون له اقتضاء في الظهور في معنى آخر لو قرئ بشكل ثان، فيكون تعيين
الظهور الفعلي من بين الظهورات الاقتضائية بحاجة إلى موازنة بين تلك الظهورات و نظر و تمعّن، و هذا لون من ألوان كشف القناع عن المعنى الظاهر.