الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠٢ - الدليل الثاني
عليها؛ لضعف سندها و معارضتها للقرآن.
الطائفة الثانية: ما دلّ من الروايات على عدم جواز الاستقلال في فهم القرآن عن الحجّة و الاستغناء عنه [١].
و يرد على الاستدلال بهذه الطائفة:
أنّها إنّما تدلّ على عدم جواز الاستقلال في فهم القرآن بدون الفحص و الرجوع إلى كلام المعصوم، و لا تدلّ على عدم جواز العمل بظهور الكتاب بعد الرجوع إلى روايات أهل البيت (ع) و عدم الوقوف على ما يخالف ظاهر الكتاب الكريم.
بعبارة أخرى: إنّ الروايات لا تنهى عن العمل بظاهر الكتاب بعد عدم الظفر بقرينة في كلام الحجّة، فإنّنا نعتقد أنّ العترة الطاهرة عدل القرآن و لا يفترقا حتّى يردا الحوض كما ورد عن رسول الله (ص) [٢]، إلّا أنّ العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص في كلمات المعصومين و عدم الحصول على قرينة تخالف الظاهر، لا يعدّ استقلالًا في فهم القرآن، ليكون مشمولًا لروايات هذه الطائفة.
الطائفة الثالثة: ما دلّ من الروايات على تفسير القرآن بالرأي و أنّ من فسّر آية من القرآن برأيه فقد كفر، كما ورد عن أبي عبد الله (ع) [٣]، و كذلك ما ورد عنه (ع) أيضاً: «من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر،
و إن أخطأ خرّ أبعد من السماء» [٤].
[١] انظر على سبيل المثال: وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٨٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ٢٣.
[٢] انظر: أمالي الصدوق: ص ٦١٦، ح ٨٤٣؛ السنن الكبرى: ج ٥، ص ٤٥، ح ٨١٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٠٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٢٠٢، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٦.