الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠١ - الدليل الثاني
حتّى وصل الأمر ببعضهم إلى ترك الصلاة بدعوى أنّها و كلّ العبادات
مقدّمة لتحصيل اليقين، و هو حسب نظره وصل إليه فلم تعد حاجة بعد هذا إلى الصلاة و غيرها من العبادات، تمسّكاً بقوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [١].
إنّ اتّجاه أغلب رواة هذه الطائفة نحو هذه الاتّجاهات الباطنية يشكّل دليلًا على ضعفها، بل يمكن أن يحصل لنا الاطمئنان بكذبهم، باعتبار أنّ مسألة إسقاط ظواهر الكتاب عن الحجّية على درجة كبيرة من الأهمّية و يستدعي بيانها من قبل الأئمّة (ع) بشكل يتكاثر نقلها عن أصحابهم و خصوصاً مَن عليه المعوّل و الاعتماد أمثال زرارة و محمّد بن مسلم و غيرهم، و لا يختصّ النقل بأصحاب الاتّجاهات المنحرفة فقط و الذي لم يثبت لهم توثيق في كتب الرجال.
و ثانياً: أنّ روايات هذه الطائفة معارضة للقرآن الكريم الدالّ على أنّه نزل تبياناً لكلّ شيء و هدى و بلاغاً للناس؛ قال تعالى: وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً وَ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [٢].
و قد تقدّم في «تحديد دائرة الحجّية» من بحوث «حجّية خبر الواحد» أنّ تحديدها بلحاظ المرويّ يعتبر فيه أمران:
١ أن يكون حسّياً.
٢ أن لا يكون مخالفاً لدليل قطعيّ الصدور كالكتاب الكريم.
و هذا يعني أنّ روايات هذه الطائفة ساقطة عن الاعتبار؛ لأنّها أخبار آحاد مخالفة للكتاب، فظهر أنّ روايات الطائفة الأولى لا يمكن الاعتماد
[١] الحجر: ٩٩.
[٢] النحل: ٨٩.