الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩١ - ظواهر الكتاب الكريم
ظواهر الكتاب الكريم
ذهب جماعةٌ من العلماءِ إلى استثناءِ ظواهر الكتابِ الكريم مِن الحجّية، و قالوا: بأنّه لا يجوزُ العملُ فيما يتعلّقُ بالقرآن العزيز، إلّا بما كان نصّاً في المعنى أو مفسَّراً تفسيراً محدَّداً من قِبل النبيِّ (ص) أو المعصومين من آلِه عليهم الصلاة و السلام.
و قد يُستدَلُّ على ذلك بما يلي:
الدليلُ الأوّلُ: قولُه تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ....
فإنّه يدلُّ على النهيِ عنِ اتِّباع المتشابه، و كلُّ ما لا يكونُ نصّاً فهو متشابهٌ؛ لتشابُهِ محتَملاتِه في علاقتِها باللفظِ، سواءٌ كان اللفظُ مع أحدِها أقوى علاقةً أولا.
و الجوابُ من وجوهٍ:
الأوّلُ: أنّ اللفظَ الظاهرَ ليس من المتشابه، إذ لا تشابهَ و لا تكافؤَ بين معانيهِ في درجةِ علاقتِها باللفظ، بل المعنى الظاهرُ متميِّزٌ في درجةِ علاقتِه، وعليه فالمتشابهُ يختصُّ بالمجمل.
الثاني: لو سلَّمنا أنّ الظاهرَ من المتشابه، فلا نسلِّمُ أنّ الآيةَ الكريمةَ تنهى عن مجرّدِ العمل بالمتشابه، و إنّما هي في سياق ذمِّ من