الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٣ - موضوع الحجّية
موضوع الحجّية
عرفْنا سابقاً أنّ الدلالةَ تصوّريةٌ و تصديقيةٌ. وعليه فهناك ظهورٌ على مستوى الدلالةِ التصوريّة، و هناك ظهورٌ على مستوى الدلالةِ التصديقيّة.
و معنى الظهورِ الأوّلِ: أنْ يكونَ أحدُ المعنيينِ أسرعَ انسباقاً إلى تصوُّرِ الإنسانِ و ذهنِه من الآخر عندَ سماعِ اللفظ.
و معنى الظهورِ الثاني: أنْ يكونَ كشفُ الكلام تصديقاً عمّا في نفسِ المتكلّم، يبرِزُ هذا المعنى دون ذاك، فيقالُ حينئذٍ: إنّه ظاهرٌ فيه بحسب الدلالة التصديقية.
و قد تقدَّمَ أنّ الظاهرَ من كلِّ كلامٍ أنْ يتطابقَ مدلولُه التصوُّريُّ مع مدلولِه التصديقيّ.
و على أيّ حالٍ، فموضوعُ الحجّيةِ هو الظهورُ على مستوى الدلالةِ التصديقية، لأنَّ الحجّيةَ معناها إثباتُ مرادِ المتكلِّمِ و حكمِه بظهورِ الكلام، و الكاشفُ عن المرادِ و الحكم إنّما هو الدلالةُ التصديقيةُ و الظهورُ التصديقيُّ.
و أمّا الدلالةُ التصوُّريةُ فلا تكشفُ عن شيءٍ لكي تكونَ حجّةً في إثباته، و إنّما هي مجرّدُ إخطارٍ و تصوُّر.
نعم، الظهورُ على مستوى الدلالةِ التصوّرية هو الذي يعيِّنُ لنا عادةً الظهورَ التصديقيَّ، لأنّ ظاهرَ الكلامِ هو التطابقُ بين ما هو