الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٩ - مناقشة الاستدلال بالسيرة على حجّية الظهور
دلالة سيرة المتشرّعة على حجّية الظهور
إنّ الكلام في الاستدلال بسيرة المتشرّعة على حجّية الظهور يشبه الكلام في الاستدلال بسيرة العقلاء من حيث قيام السيرتين على العمل بالظواهر في تعيين مراد المتكلّم، و من حيث إثبات معاصرتهما للمعصوم.
فممّا لا شكّ فيه قيام سيرة المتشرّعة و أصحاب الأئمّة (ع) على الأخذ بظواهر الكلام، و قد كان الفقهاء منهم يعملون بظواهر الكتاب و السنّة في مقام استنباط الحكم الشرعي، كيف و قد ورد عنهم (ع) إرجاع الناس إلى القرآن الكريم و عرض أخبارهم عليه و الأخذ بما وافق الكتاب دون ما خالفه [١].
و أمّا كيفيّة إثبات معاصرة السيرة للمعصوم فيمكننا الاستفادة من الطريق الرابع أيضاً بالتقريب المتقدّم في سيرة العقلاء، كما أنّ حجم الردع عنها فيما لو لم تكن مرضية عند الشارع ينبغي أن يكون بمستوى أهمّية السيرة و اتّساع العمل بها، كما قلناه في سيرة العقلاء.
و لكن يبقى الفرق بين السيرتين كما هو معلوم في أنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الدليل و رأي المعصوم و إمضائه مباشرةً بلا حاجة إلى ضمّ دلالة السكوت على الإمضاء، بخلاف سيرة العقلاء فإنّها بحاجة إلى توسّط ذلك في تماميّة دلالتها على حجّية الظهور.
مناقشة الاستدلال بالسيرة على حجّية الظهور
هذا، و لكن قد يُعترض على الاستدلال بالسيرة بقسميها العقلائي
و المتشرّعي على حجّية الظهور بنفس ما اعتُرض به على الاستدلال بها على
[١] انظر: وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩.