الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٨ - دلالة سيرة العقلاء على حجّية الظهور
لأنّه يقال: يمكننا إثبات المعاصرة بإحدى الطرق الخمس المتقدّمة في كيفيّة إثبات معاصرة السيرة، و بالتحديد يمكننا الاستفادة من الطريق الرابع في إثبات المعاصرة هنا، و ملخّصه: أنّ سيرة العقلاء على العمل بالظهور لو لم تكن قائمة على العمل به لكان لها بديل، و التالي باطل فالمقدّم مثله في البطلان، و يثبت قيام السيرة على المدّعى.
و أمّا الركن الثاني، فقد ظهر توفّره في المقام من خلال ما بيّناه؛ إذ إنّ معاصرة مثل هذه السيرة المهمّة و المستحكمة في أذهان العقلاء للمعصوم و عدم ردعه عنها يكشف عن إمضائه لها، بل لا بدّ في حال عدم رضاه عنها من أن يكون الردع عنها بدرجة كبيرة ينسجم و طبيعة استحكام السيرة و اتّساع العمل بها، و هذا يفرض كثرة الردع، و مع صدوره بكثرة لا بدّ أن يصل شيء منه على أقلّ تقدير، و الحال أنّه لم يصل شيء من ذلك، و هو دليل على عدم صدور ردع من المعصوم و أنّه سكت عنه، و سكوته كاشف عن إمضائه.
إلّا أنّه قد تقدّم في بحث «دلالة السكوت و التقرير» من أنّ هناك أساسين يمكن بواسطتهما تفسير دلالة السكوت على الإمضاء:
١ الأساس العقلي.
٢ الأساس الاستظهاري.
و من الملاحظ هنا عدم إمكان الاستفادة من الأساس الثاني؛ لأنّه يعتمد على ظهور حال المعصوم، و كلامنا نحن في حجّية الظهور، و لا يمكن الاستدلال بالظهور على حجّية الظهور كما تقدّم في بداية البحث، وعليه فدلالة السكوت على الإمضاء لا بدّ أن تتمّ في ضوء الأساس العقلي بالتقريب المذكور في بحث دلالة السكوت، و لا نعيد.