الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٧ - دلالة سيرة العقلاء على حجّية الظهور
١ سيرة العقلاء.
٢ سيرة المتشرّعة.
دلالة سيرة العقلاء على حجّية الظهور
قلنا في بحث «السيرة» من هذه الحلقة إنّ السيرة العقلائية تعتمد على ركنين أساسيّين: أحدهما: إثبات قيام السيرة و معاصرتها للمعصوم، و ثانيهما: إمضاء المعصوم لها، و كلا هذين الركنين متوفّر في المقام.
أمّا الأوّل، فإنّ من الواضح استقرار بناء العقلاء و قيام سيرتهم على التمسّك بظواهر الكلام و ترتيب الأثر عليه، و هذه السيرة من السير المستحكمة في المجتمعات البشرية و لها جذور عميقة في الارتكاز العقلائي سواء كان في الأغراض التكوينيّة و الحياتية العامّة أو في الأغراض التشريعيّة، فإنّهم على الرغم من اختلاف أديانهم و ثقافاتهم و عاداتهم نجدهم يعملون بالظهور و يعتبرونه وسيلة كافية لمعرفة مقاصد المتكلّم و ترتيب الأثر عليه.
إن قلت: ربما كان سلوكهم قائماً على العمل بالظهور في الأمور العامّة التكوينيّة دون الأخذ به في الشرعيّات؟
قلت: لمّا كان العمل بالظهور سيرة مستحكمة و مرتكزة في أذهان العقلاء، فإنّ ذلك يدفع الشارع فيما لو لم تكن مرضية عنده إلى المنع عنها و التحذير منها خوفاً من سريان العمل بها إلى الشرعيّات، فإنّ العقلاء لو تُركوا و شأنهم لعملوا بالظهور فيها أيضاً، فإذا لم يردع عنها نستكشف من ذلك إمضاءه لها و رضاه عنها.
لا يقال: برغم ذلك لا يمكننا الاستدلال بسيرة العقلاء على حجّية الظهور، لأنّنا كيف نتمكّن من إثبات معاصرتها للمعصوم، ثمّ إثبات إمضائه من خلال سكوته؟