الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٠ - تعيين الاحتمال الصحيح
و ليس بوضعيّ؛ لأنّ الاستحباب كما هو معلوم أحد الأحكام التكليفيّة.
فاتّضح أنّ المجعول بناءً على هذين الاحتمالين حكم مولويّ و لكنّه وضعيّ على الأوّل، و تكليفيّ على الثاني.
و أمّا بناءً على الاحتمال الثالث فتكون روايات «من بلغ» بصدد الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال، و ليست بصدد جعل الحكم المولوي إطلاقاً، لا في الحجّية و لا في الاستحباب.
و كذلك هو الحال بناءً على الاحتمال الرابع، فإنّ الروايات بصدد بيان وعد مولويّ من الشارع يقضي بحصول المنقاد على نفس الثواب المذكور في
الخبر الضعيف.
و هذا الاحتمال يشترك مع سابقه في أنّهما لا يتضمّنان جعل حكم شرعيّ لا في الحجّية و لا في استحباب الفعل، و يفترقان في أنّ الروايات بناءً على الاحتمال الثالث ترشد إلى حكم العقل الذي يقضي بحصول المنقاد على الثواب، و لكنه ليس بالضرورة نفس الثواب المذكور في الرواية، بخلاف الاحتمال الرابع فإنّه يفترض بأنّ المنقاد يستحقّ [١] نفس الثواب المذكور في الخبر؛ لأنّ هذا الاحتمال و إن لم يتضمّن جعل حكم و لكنّه يتضمّن إعمال المولوية في جعل وعد بحصول المنقاد على نفس الثواب.
تعيين الاحتمال الصحيح
قلنا إنّ الذي ينفعنا من بين الاحتمالات الأربعة الواردة في روايات «من بلغ» هو الاحتمال الأوّل، و ما لم يتمّ تعيينه من بينها، لا يكون استفادة قاعدة
[١] ينبغي أن يلتفت إلى أنّنا عند ما نعبّر ب «الاستحقاق» في هذا المورد و غيره لا نقصد به أنّ للإنسان حقّاً على خالقه، و إنّما نقصد به التفضّل من الله تعالى على خلقه، فنيل الثواب يكون بالتفضّل لا بالاستحقاق، كما هو مبيّن في محلّه.