الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٤ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن
الرابعُ: أن تكون وعداً مولويّاً لمصلحةٍ في نفسِ الوعد، و لو كانت هذه المصلحةُ هي الترغيب في الاحتياطِ باعتبارِ حسنِه عقلًا.
و الاستدلالُ بالرواياتِ على ما ذُكر مبنيٌّ على الاحتمال الأوّل، و هو غيرُ متعيَّنٍ. بل ظاهرُ لسان الرواياتِ ينفيه؛ لأنّها تجعلُ للعاملِ الثوابَ، و لو مع مخالفةِ الخبرِ للواقع. فلو كان وضعُ نفسِ الثوابِ تعبيراً عن التعبّدِ بثبوتِ المؤدَّى و حجّيةِ البلوغ، لما كان هناك معنىً للتصريح بأنّ نفسَ الثوابِ محفوظٌ حتّى مع مخالفةِ الخبر للواقع.
كما أنّ الاحتمالَ الثاني لا موجبَ لاستفادتِه أيضاً إلّا دعوى أنّ الثوابَ على عملٍ فرعُ كونِه مطلوباً. و هي مدفوعةٌ بأنّه يكفي حسنُ الاحتياط عقلًا ملاكاً للثواب.
فالمتعيَّنُ هو الاحتمالُ الثالثُ، و لكنْ مع تطعيمِه بالاحتمالِ الرابعِ، لأنّ الاحتمالَ الثالثَ بمفردِه لا يفسِّر إعطاءَ العاملِ نفسَ الثوابِ الذي بلغَه، لأنّ العقلَ إنّما يحكمُ باستحقاقِ العامل للثوابِ لا لشخصِ ذلكَ الثوابِ، فلا بدَّ من الالتزامِ بأنّ هذه الخصوصيةَ مردُّها إلى وعدٍ مولويٍّ.