الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٧ - أضواء على النص
و أمّا السنّةُ فلا بدّ لكي يصحَّ الاستدلالُ بها في المقام أن تكونَ ثابتةً بوسيلةٍ من وسائل الإحرازِ الوجدانيِّ، و لا يكفي ثبوتُها بخبر الواحدِ؛ لئلّا يلزمَ الدور. و هنا وسيلتانِ للإحرازِ الوجدانيِّ:
إحداهُما: التواترُ في الرواياتِ الدالّةِ على حجّيةِ خبرِ الواحد.
و الأخرى: السيرةُ.
أمّا الوسيلةُ الأولى فتقريبُ الاستدلال بها: أنَّ حجّيةَ خبر الواحدِ يمكنُ اقتناصُها من ألسنةِ رواياتٍ كثيرةٍ تشتركُ جميعاً في إفادةِ هذا المعنى و إن اختلفتْ مضامينُها، و بذلك يحصلُ التواترُ الإجماليُّ، و يثبتُ بالتواترِ حجّيةُ خبرِ الواحدِ الواجدِ من المزايا لما يجعلُه مشمولًا لمجموع تلك الرواياتِ المكوِّنةِ للتواترِ. فإذا اتّفقَ وجودُ خبرٍ من هذا القبيلِ يدلُّ على حجّيةِ خبرِ الواحدِ في دائرةٍ أوسعَ، أُخِذَ به.
و أمّا الوسيلةُ الثانيةُ فتقريبُ الاستدلالِ بها يشتملُ على الأمورِ التالية:
أوّلًا: إثباتِ السيرةِ، و كونِ المتشرِّعةِ و الرّواةِ في عصر الأئمّةِ كانوا يعملونَ بأخبارِ الثقاتِ، و لو لم تُفدْهُم الاطمئنانَ الشخصيَّ. و في هذا المجالِ يمكنُ استعمالُ الطريقِ الثالثِ من طرق إثباتِ السيرةِ المتقدّمةِ، و ذلك لتوفُّرِ شروطِه، فإنّه لا شكَّ في وجود عددٍ كبيرٍ من هذه الرواياتِ بأيدي المتشرِّعةِ المعاصرينَ للأئمّةِ و دخولِ حكمِها في محلِّ ابتلائِهم على أوسعِ نطاق، فإمّا أن يكونوا قد