الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٩ - اعتراضان على الاستدلال بآية الكتمان
فاتّضح إلى هنا أنّ الكتمان يصدق على الإخفاء في حالة توفّر مقتضيات الوضوح و العلم و البيان، و لا يصدق على عدم الإخبار في مورد لا تتوفّر فيه مقتضيات الوضوح و العلم، و لا يكون مَن لا يخبر في مثل هذه الحالة كاتماً للحقّ، و حال خبر الواحد هو من هذا القبيل، و من ثمّ لا يكون عدم الإخبار مصداقاً للكتمان الذي تدلّ الآية على حرمته.
الوجه الثاني: أنّ الاستدلال بالآية الكريمة قائم على افتراض وجود الملازمة بين وجوب إبداء الأمر المكتوم مطلقاً المستفاد من إطلاق حرمة الكتمان و بين وجوب القبول مطلقاً، و لكن بالإمكان إنكار هذه الملازمة من دون لزوم اللغوية، و ذلك بأن يكون وجوب الإخبار وجوباً مطلقاً
بمعنى أنّه يجب على المخبر الإخبار سواء ترتّب على إخباره العلم أم لا، و لكن لا يجب على السامع القبول مطلقاً، و إنّما يجب عليه القبول في حالة حصول العلم.
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك، فلِمَ يجب عليه الإخبار مطلقاً، و لما ذا لا نقول بأنّه يجب عليه الإخبار في حالة ترتّب العلم على إخباره لا مطلقاً؟
قلت: لعلّ غرض الشارع هو وجوب القبول في حالة حصول العلم، و لكنّه أوجب الإخبار مطلقاً لأجل الاحتياط في تحصيل غرضه؛ إذ يصعب بل لا يمكن إعطاء قاعدة كلّية يميّز المخبر من خلالها بين موارد ترتّب العلم على إخباره و بين الموارد التي لا يترتّب عليها ذلك. فلمّا وجد المولى أنّ المخبر قد يخطئ في بعض الأحيان في تشخيص المصداق و يتصوّر بأنّه لو أخبر فلا يحصل من كلامه علم للسامع و من ثمّ لا يخبر مع أنّ الأمر في الواقع خلافه فاحتاط له الشارع لأجل تحصيل غرضه بأن أوجب الإخبار مطلقاً و ترك للسامع فرصة القبول في حالة حصول العلم من إخباره فقط.