الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١١ - أضواء على النصّ
و منها آيةُ السؤال مِن أهلِ الذِّكر، و هي قولُه تعالى: وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
و تقريبُ الاستدلال: أنّ الأمرَ بالسؤال يدلُّ بإطلاقه على وجوب قبولِ الجواب، و لو لم يُفِد العلمَ، لأنّه بدون ذلك يكونُ الأمرُ بالسؤال في حال عدمِ إفادةِ الجوابِ للعلمِ لغواً، و إذا وجبَ قبولُ الجواب و لو لم يُفد العلمَ ثبتتِ الحجّيةُ.
و قد اتضحَ الجوابُ مما سبقَ إضافةً إلى أنَّ الأمرَ بالسؤال في الآية ليس ظاهراً في الأمر المولويِّ لكي يُستفادَ منه ذلك، لأنّه واردٌ في سياق الحديثِ مع المعاندين و المتشكّكين في النبوّة مِنَ الكفّار. و منَ الواضح أنَّ هذا السياقَ لا يناسبُ جعلَ الحجّيةِ التعبّديةِ، و إنّما يناسبُ الإرشادَ إلى الطرق التي توجبُ زوالَ التشكّك، و دفعَ الشبهةِ بالحجَّةِ القاطعة، لأنَّ الطرفَ ليس ممّن يتعبّدُ بقراراتِ الشريعة.
و نلاحظُ أيضاً: أنَّ الأمرَ بالسؤال مفرّعٌ على قوله: وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ و التفريعُ يمنعُ عن انعقادِ إطلاقٍ في متعلّقِ السؤالِ لكي يثبتَ الأمرُ بالسؤال في غير موردِ المفرّعِ عليه و أمثالِه. هذا على أنَّ موردَ الآيةِ لا حجّيةَ فيه لأخبار