الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٦ - أضواء على النص
و منها: آيةُ الكتمان، و هي قولُه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.
و تقريبُ الاستدلال بها: أنّها تدلُّ بالإطلاق على حرمة الكتمان، و لو في حالةِ عدمِ ترتُّبِ العلمِ على الإبداء، و هذا يكشفُ عن
وجوب القبول في هذه الحالة، لأنّ تحريمَ الكتمان من دون إيجابِ القبول لغوٌ، و وجوبَ القبول مع عدمِ العلم يساوقُ حكمَ الشارع بالحجّية.
و الجوابُ على ذلك:
أوّلًا: إنّ الكتمانَ إنّما يصدُقُ في حالة الإخفاء مع توفّر مقتضياتِ الوضوح و العلم، فلا يشملُ الإطلاقُ المذكورُ عدمَ الإخبار في موردٍ لا تتوفّرُ فيه مقتضياتُ العلم.
و ثانياً: إنّ تعميمَ حرمةِ الكتمان لعلّه بدافع الاحتياط من قِبل المولى؛ لعدم إمكان إعطاءِ قاعدةٍ للتمييز بين مواردِ ترتّب العلم على الإخبار و غيرِها، فإنّ الحاكمَ قد يوسّعُ موضوعَ حكمِه الواقعيِّ بدافع الاحتياط، و هذا غيرُ الأمرِ بالاحتياط.