الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٤ - الاعتراضات على الاستدلال بآية النفر
لو كان منجّزاً بنفسه لا بمنجز سابق و لكن كيف نثبت أنّ تنجيزه كان من باب حجّية خبر المنذِر، فلعلّه كان من باب حجّية الاحتمال بحكم العقل كما هو مختار السيّد الشهيد (قدس سره) بناءً على مسلك حقّ الطاعة، فإنّ الاحتمال بل حتّى الشكّ وفق هذا المسلك منجّز، و خبر المنذِر يمكنه أن يولّد احتمالًا لدى السامع فيتنجّز إخباره و يجب على المنذَر التحذّر لمنجزية الاحتمال لا لحجّية خبر المنذِر.
بعبارة أخرى: إنّ إخبار المنذِر في الآية أعمّ من الحجّية و لا يلازمها، فغاية ما يفيده قول المنذِر هو عدم إمكان جريان البراءة من قبل المنذَر بعد الإنذار، و لا يفيد كون التنجيز لأجل حجّية خبره.
نعم، بناءً على مسلك «قبح العقاب بلا بيان» لا يرد هذا الإشكال؛ لأنّه لا يجب على السامع التحذّر ما لم يكن قول المنذر حجّة، و مجرّد الاحتمال الذي يولّده إخبار المنذر لا يكفي في تنجّز التكليف عليه ما لم يقطع بثبوته.
الجواب الثالث
إنّ المستفاد من الآية هو حجّية قول المجتهد لا خبر الواحد؛ باعتبار أنّها قالت: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا و لم تقل: «ليحفظوا الأحاديث و يخبروا بها»، فإنّ الآية تفرض على من يتفقّه و يتعلّم إنذار قومه، و الإنذار عبارة عن مزج المنذِر بين إخباره و تشخيصه للمعنى و اقتناصه النتيجة ممّا فقهه و تعلّمه ثمّ إنذار قومه بما استنبطه بنظره، و هذا يعني أنّ خبر المنذِر مبنيّ على النظر و الحدس، مع أنّ كلامنا في حجّية الخبر إنّما هو في حجّيته بما هو إخبار و شهادة حسّية لا بما هو رأي و حدس.
و بعد تماميّة هذا الجواب يمكننا أن نعدّه وجهاً من الوجوه الدالّة على الأخذ برأي المجتهد و المسمّى بالتقليد، و بحثه موكول إلى محلّه.