الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٣ - الاعتراضات على الاستدلال بآية النفر
إن قلت: كيف تنجّز ذلك الشيء قبل إنذار المنذر، فلا بدّ أن نفترض أنّ المنذرين ذهبوا إلى النبيّ (ص) أو أحد المعصومين (ع) و تعلّموا الحكم منه ثمّ رجعوا إلى قومهم و أنذروهم و به تمّ تنجّز التكليف على المنذَر، وعليه فحجّية خبره ثابتة؟
قلت: إنّ المنجز للتكليف ليس هو إنذار المنذِر ليدلّ على حجّية خبره، و إنّما هو أحد أمرين:
إمّا أن يكون المنجز هو العلم الإجمالي، فإنّ من كان بعيداً عن المدينة المنوّرة مثلًا لا بدّ و أن يكون قد انتهى إلى سمعه وجود الإسلام و يعلم إجمالًا بوجود واجبات و محرّمات في الدِّين، و مثل هذا العلم الإجمالي منجّز ما لم يأتِ ترخيص في بعض الأعمال.
أو نفترض أنّ المنجّز هو الشكّ قبل الفحص، حيث إنّه سيأتي في محلّه من بحث الأصول العملية إن شاء الله أنّ أصالة البراءة لا تجري قبل الفحص، فلا يستطيع الشاكّ في أكل لحم الأرنب مثلًا أن يجري البراءة ويحكم بجواز الأكل ما لم يفحص في الأدلّة، و هكذا هو الحال في جميع الشبهات الحكمية.
فتلخّص ممّا سبق: أنّ ما هو محطّ نظر الآية خارج عن محلّ البحث؛ باعتبار أنّها ناظرة إلى الإنذار الذي يفترض العقاب مسبقاً و تنجّز التكليف بمنجّز سابق، و ما هو محلّ البحث (تنجز التكليف بنفس الإخبار) لم تنظر له الآية لتدلّ على حجّيته، و من ثمّ لا يمكن الاستدلال بها على حجّية الخبر.
الجواب الثاني
لو سلّمنا بأنّ الإنذار و الإخبار بمعنى واحد، و لكن مع هذا لا يتمّ الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد؛ و ذلك باعتبار أنّ خبر المنذِر حتّى