الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٢ - الاعتراضات على الاستدلال بآية النفر
دخول لام الأمر عليه فإنّ غايته و هي التحذّر واجبة أيضاً.
ثالثاً: إنّ الشارع بمقتضى الآية فرضَ وجوب الإنذار على كلّ متفقّه، و لازم ذلك أنّه وجب على السامع قبول إنذاره، و إلّا فلا معنى لأن يحكم الشارع على المتفقّه بوجوب الإنذار و يقول للسامع: أنت مخيّر في الأخذ بكلامه؛ إذ يصير وجوب الإنذار لغواً و بلا فائدة.
بعبارة ثانية: إنّ وجوب الإنذار على كلّ متفقّه يستلزم وجوب القبول من قبل المنذَر بالفتح مطلقاً سواء حصل له العلم بكلام المنذِر بالكسر أم
لم يحصل العلم بكلامه، حيث إنّ الآية مطلقة من هذه الجهة و لم تقيّد القبول بما لو حصل للسامع العلم بكلام المنذِر، و وجوب قبول إنذاره حتّى مع عدم حصول العلم يعني حجّية خبر الواحد، و هو المطلوب.
الاعتراضات على الاستدلال بآية النفر
أجيب عن الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد بأجوبة ثلاثة:
الجواب الأوّل
إنّ كلامنا هو في حجّية قول المخبر لا المنذر، و الآية فرضت حجّية الثاني لا الأوّل، فالاستدلال بها متوقّف على القول بعدم الفرق بين الإنذار و الإخبار، و هو غير تامّ، فإنّ معنى الإنذار هو أنّ هناك أمراً قد تنجّز سابقاً في عهدة المنذَر بالفتح و يستتبع العقاب عند المخالفة، فيأتي المنذِر بالكسر ليذكّره بذلك العقاب، كما لو صعد أحدٌ المنبر و أنذر الناس من شيء و ذكّرهم بالعقوبة المترتّبة عليه، فإنّه يجب على السامع التحذّر بمقتضى الآية، و لكن وجوب التحذّر من قبل السامع لا يكشف عن كونه بملاك حجّية خبر المنذِر، و إنّما يكشف عن تنجّز ذلك الشيء بمنجز سابق و هو الآن في مقام التذكير به.