الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩١ - المناقشة الأولى
مناقشة الاستدلال بآية النبأ
و قد نوقش في التقريب المذكور لدلالة الآية على حجّية خبر الواحد بمناقشتين، تعدّ الأولى منهما بمثابة دعوى عدم وجود المقتضي في الآية للاستدلال بها، و الثانية بمثابة دعوى وجود المانع عن التمسّك بها كدليل على حجّية الخبر:
المناقشة الأولى
إنّ الشرط في الآية مسوق لتحقّق الموضوع، و قد تقدّم سابقاً [١] أنّ الجملة الشرطية إذا كانت مسوقة لتحقّق الموضوع، لا مفهوم لها.
و أمّا بيان كون الشرط في الآية محقّقاً للموضوع فهو: إنّ الموضوع بناءً على التقريب المتقدّم هو النبأ، و الشرط هو مجيء الفاسق به، و من المعلوم أنّ عدم مجيئه بالنبإ يعني عدم تحقّقه. بعبارة ثانية: إنّ الفاسق إذا لم يأت بالنبإ لا يبقى نبأٌ لكي ينتفي عنه وجوب التبيّن عند مجيء العادل به، و هذا من قبيل: «إذا رُزقت ولداً فاختنه» فإنّ عدم تحقّق الشرط فيه يساوق عدم تحقّق الموضوع، و انتفاء الحكم (الختان) بانتفاء موضوعه (الولد) أمر مسلّم و هو ليس بمفهوم؛ لأنّ المفهوم هو انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء شرطه، و هو يستدعي كون الموضوع محفوظاً في حالتي وجود الشرط و عدمه.
و إذا لم يكن للشرطية في الآية مفهوم، فيسقط الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد لأنّه يقوم على افتراض وجود مفهوم الشرط في الآية، و من هنا حاول بعض الأصوليّين لأجل دفع هذه المناقشة أن يقرّب الاستدلال بها
بنحو آخر.
[١] في بحث «مفهوم الشرط».