الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٧ - درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني
درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني
وسائلُ الإحرازِ الوجدانيِّ التي يقومُ كشفُها على حسابِ الاحتمالِ، تؤدّي تارةً إلى القطع بالدليل الشرعيِّ، و أخرى إلى قيمةٍ احتماليةٍ كبيرةٍ، و لكنْ تناظرُها في الطرف المقابلِ قيمةٌ احتماليةٌ معتدٌّ بها، و ثالثةً إلى قيمةٍ احتماليةٍ كبيرةٍ تقابلُها في الطرف المقابلِ قيمةٌ احتماليةٌ ضئيلةٌ جدّاً، و تسمَّى القيمةُ الاحتماليةُ الكبيرةُ في هذه الحالةِ بالاطمئنان، و في الحالةِ السابقةِ بالظنِّ.
و لا شكَّ في حجِّيةِ الإحرازِ الواصلِ إلى درجةِ القطعِ تطبيقاً لمبدأ حجّيةِ القطع، كما لا شكَّ في أنّ الإحرازَ الظنِّيَّ غيرُ كافٍ للمقصودِ ما لم يقُمْ دليلٌ شرعيٌّ على التعبُّدِ به فيدخلُ في نطاقِ الإحرازِ التعبديِّ.
و أمّا الاطمئنانُ فقد يقالُ بحجّيتِه الذاتيّةِ عقلًا تنجيزاً و تعذيراً كالقطع، بمعنى أنّ حقَّ الطاعةِ الثابتَ عقلًا، كما يشملُ حالةَ القطع بالتكليف، كذلك يشملُ حالةَ الاطمئنان به، و كما لا يشملُ حالةَ القطع بعدم التكليفِ، كذلك لا يشملُ حالةَ الاطمئنان بعدمه.
فإنْ صحّت هذه الدعوى لم نكنْ بحاجةٍ إلى تعبّدٍ شرعيٍّ للعمل بالاطمئنان، مع فارقٍ و هو: إمكانُ الردع عن العمل بالاطمئنان، مع عدم إمكانه في القطع، كما تقدّم.