الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٣ - ٣ الإجماع و تأثر حساب الاحتمال
العامل الرابع: لحن كلام المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم
و مدى ارتباط الإجماع بمدارك نظرية اعتمد عليها المجمعون، فإنّ لذلك أثراً على حساب الاحتمال، فكلّما احتملنا ارتباط الإجماع بمدرك و هو المسمّى بالإجماع المحتمل المدرك فإنّ قيمة الاحتمال تضعف، و أمّا لو لم نحتمل ذلك فإنّ قيمة الاحتمال تكون أقوى.
إذاً، لا بدّ من ملاحظة لحن المجمعين و كلامهم، أ يوجد احتمال معتدّ به في أنّهم اعتمدوا على أدلّة و مدارك ترتبط بتلك المسألة، أم لا يوجد احتمال معتدّ به في أن يكون نظر المجمعين إلى الأدلّة؟
فعلى الأوّل يجب تمحيص تلك الأدلّة، و لا تبقى قيمة لنفس الإجماع، و على أحسن تقدير تكون قيمة الاحتمال ضعيفة جدّاً، من قبيل ما ذكر في مسألة نزح البئر عند تنجّسه، فإلى ما قبل زمن المحقّق الحلّي كان العلماء يفتون بوجوب النزح حتّى إنّهم ادّعوا الإجماع على ذلك، و لكن الحال قد تغيّر بعد زمن المحقّق حيث أفتى الفقهاء باستحباب النزح اعتقاداً منهم بأنّ الإجماع المدّعى كان لأجل أدلّة غير تامّة و لا تفيد الوجوب.
و أمّا على الثاني فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات الإجماع تكون كبيرة، فاتّضح أنّ حساب الاحتمال يتأثّر في الإجماع بالعوامل الأربعة المتقدِّمة.
و هناك أيضاً عوامل و خصوصيّات أخرى يتأثّر فيها حساب الاحتمال و لكن لا يمكن ضبطها بقواعد كليّة، و إنّما لا بدّ من الرجوع فيها إلى كلّ مسألة بعينها في أبواب الفقه المختلفة لأنّها تحتوي على نكات جزئية تخصّ مسألة دون أخرى.
و بذلك يتمّ الحديث عن البحث الثالث، و منه ننتقل إلى البحث الرابع في الإجماع و هو: موضوعية عنوان الإجماع.