الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٨ - ١ الإجماع وفق نظرية حساب الاحتمال
بحساب الاحتمال، فكما أنّ إخبار المخبر يشكّل درجة و كسراً من اليقين، و بإخبار مخبر ثانٍ يقوى احتمال الموافقة و يضعف احتمال المخالفة، و هكذا بإخبار مخبر ثالث و رابع و ...، فكذلك الحال في الإجماع.
و لكن يبقى هناك فرق مهمّ بين الإجماع و التواتر في إفادتهما اليقين بحساب الاحتمال، و هذا الفرق يتلخّص في أنّ مفردات التواتر إخبارات حسّية تعتمد على المدارك الحسّية، بينما مفردات الإجماع إخبارات حدسية
يعتمد فيها الناقل على النظر و الاجتهاد.
فالإجماع: عبارة عن اتّفاق عدد كبير من أهل النظر و الفتوى بدرجة توجب إحراز الحكم الشرعي و القطع به، فمثلًا لو أفتى فقيه بحكم ما في مسألة شرعية كالابتداء بغسل اليد في الوضوء من المرفق و لم نجد له مدركاً من آية أو رواية تدلّ عليه، فنحن في هذه الحالة أمام احتمالين:
الأوّل: أن يكون قد أفتى به مع عدم وجود دليل لديه، و أنّ ما أفتى به افتراء على الدين و أئمّة أهل البيت (ع).
الثاني: أن يكون أفتى به من خلال دليل قاده إلى ذلك، و لكنَّ دليله لم يصل إلينا.
و نحن أمام هذين الاحتمالين و إن كنّا نرجّح الثاني منهما باعتبار عدالة الفقهاء و وثاقتهم و أمانتهم في الفتيا، و لكنّا برغم ذلك لا يمكننا إحراز الحكم الشرعي و اليقين به من خلال فتوى فقيه واحد. نعم، لو أجمع الفقهاء عليها فيمكن أن يحصل اليقين بالحكم إذا ما تعاملنا مع الإجماع على أساس حساب الاحتمال، كما تقدّم في التواتر.
و نعيد هنا ما يسهم في توضيح الفكرة مختصراً، فنقول:
إذا أفتى فقيه كالشيخ المفيد (رحمة الله عليه) بوجوب الابتداء من المرفق عند