الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٧ - ١ الإجماع وفق نظرية حساب الاحتمال
الشرح
الإجماع هو الطريق الثاني من طرق الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، و قبل الدخول في البحوث المرتبطة بالإجماع نشير إلى نكتة مهمّة ينبغي الالتفات لها، و هي: إنّ القول بحجّية الإجماع لا يعني التعامل معه على
أساس أنّه دليل على الحكم الشرعي في عرض الكتاب و السنّة، و إنّما حجّيته تكون باعتبار كاشفيّته عن السنّة الشريفة، وعليه فعند ما نقول بأنّ أدلّة الاستنباط أربعة: (كتاب و سنّة و عقل و إجماع)، لا نقصد بذلك أنّ الإجماع دليلٌ في عرض الكتاب و السنّة، و إنّما هو في طولهما، شأنه شأن التواتر و خبر الواحد؛ فإنّ حجّيتهما باعتبار كشفهما عن الدليل الشرعي.
و بعد اتّضاح هذه النكتة نشرع في بيان البحوث المرتبطة بالإجماع، و يمكننا تقسيمها إلى أربعة بحوث:
الأوّل: بيان الإجماع وفق منطق حساب الاحتمالات.
الثاني: الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية.
الثالث: الإجماع و تأثّر حساب الاحتمال.
الرابع: موضوعية عنوان الإجماع.
و هي ما سنقف عليها تباعاً في بحوثنا الآتية.
١. الإجماع وفق نظرية حساب الاحتمال
إنّ الحديث عن الإجماع وفق منطق حساب الاحتمال يشبه إلى حدٍّ كبير الحديث في الخبر المتواتر، من جهة اشتراك الإجماع و التواتر في طريقة إثباتهما