الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٥ - الإجماع
و ذلك لعدَّة أمورٍ يمكنُ إبرازُ أهمِّها في النقاط التالية:
الأولى: أنّ القيمةَ الاحتماليةَ للمفرداتِ في الإجماعِ أصغرُ من القيمةِ الاحتماليةِ للمفرداتِ في التواترِ، لأنّ نسبةَ وقوعِ الخطإِ في الحدسياتِ أكبرُ من نسبةِ وقوعِه في الحسّياتِ.
الثانية: أنّ الخطأَ المحتملَ في مفرداتِ الإجماعِ لا يتعيّنُ أن يكونَ ذا مركزٍ واحدٍ، بينما يكونُ الخطأُ في الأخبار الحسّيةِ منصبّاً على مركزٍ واحدٍ عادةً. فحينما يُفتي فقهاءُ عديدون بوجوبِ غَسل الشعرِ في غُسلِ الجنابةِ، و يكونون على خطإ مثلًا، قد يكونُ خطأ أحدِهم ناشئاً من اعتمادِه على روايةٍ غيرِ تامّةِ السند، و خطأ الآخرِ ناشئاً من اعتمادِه على روايةٍ غيرِ تامّةِ الدلالة، و خطأُ الثالث ناشئاً من اعتمادِه على أصالةِ الاحتياطِ و هكذا. و كلّما كان المركزُ المحتملُ للأخطاءِ المتعدِّدةِ واحداً أو متقارباً، كان احتمالُ تراكمِ الأخطاءِ عليه أضعفَ، و العكسُ صحيحٌ.
الثالثةُ: أنّ احتمالَ تأثيرِ الخبرِ الأوّلِ في الخبرِ الثاني موجودٌ في مجالِ الأخبارِ الحدسيةِ، و غيرُ موجودٍ عادةً في مجالِ الأخبارِ الحسّيةِ،
و هذا يعني أنّ احتمالَ الخطإِ في الخبرِ الأوّلِ يتضمَّنُ في مجالِ الحدسياتِ احتمالًا للخطإ في الخبرِ الثاني، بينما هو في مجالِ الحسّياتِ حياديٌّ تجاهَ كونِ الثاني مخطئاً أو مصيباً.
الرابعةُ: أنّ احتمالَ الخطإِ في قضيةٍ حسّيةٍ يقترنُ عادةً بإحرازِ