الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٤ - الإجماع
الإجماع
الإجماعُ اتّفاقُ عددٍ كبيرٍ من أهلِ النظرِ و الفتوى في الحكم بدرجةٍ توجبُ إحرازَ الحكمِ الشرعيِّ، و ذلك أنَّ فتوَى الفقيهِ في مسألةٍ شرعيةٍ بحتةٍ تعتبرُ إخباراً حدسيّاً عن الدليلِ الشرعيِّ، و الإخبارُ الحدسيُّ هو الخبرُ المبنيُّ على النّظرِ و الاجتهادِ في مقابلِ الخبرِ الحسِّيِّ القائمِ على أساسِ المداركِ الحسِّية.
و كما يكونُ الخبرُ الحسِّيُّ ذا قيمةٍ احتماليةٍ في إثباتِ مدلولِه، كذلك فتوى الفقيهِ بوصفها خبراً حدسيّاً يُحتملُ فيه الإصابةُ و الخطأُ معاً.
و كما أنّ تعدَّدَ الإخباراتِ الحسِّيةِ يؤدِّي بحساب الاحتمالاتِ إلى نموِّ احتمالِ المطابقةِ و ضآلةِ احتمالِ المخالفة، كذلك الحالُ في الاختباراتِ الحدسيةِ، حتّى تصلَ إلى درجةٍ توجبُ ضئالةَ احتمالِ الخطإِ في الجميعِ جدّاً، و بالتالي زوالِ هذا الاحتمالِ عملياً أو واقعياً.
و هذا ما يُسمّى بالإجماع.
فالإجماعُ و الخبرُ المتواترُ مشتركان في طريقةِ الإثباتِ بحسابِ الاحتمالاتِ، و يعتمدُ الكشفُ في كلٍّ منهما على هذا الحساب، و لكنّهما يتفاوتانِ في درجةِ الكشف. فإنّ نموَّ الاحتمالِ الموافقِ و تضاؤلَ احتمالِ المخالفةِ أسرعُ حركةً في التواتر منهُ في الإجماع.