الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٣ - الخبر المتواتر
النظرِ عن نوعية المخبر.
و مثالُ ذلك: غرابةُ القضيّة المخبَرِ عنها؛ فإنّها عاملٌ مساعدٌ على الكذب في نفسه، فيكونُ موجباً لتباطُؤ حصولِ اليقينِ بالتواتر، و على عكس ذلك كونُ القضيةِ اعتياديةً و متوقّعةً و منسجمةً مع سائرِ القضايا الأخرى المعلومةِ، فإنّ ذلك عاملٌ مساعدٌ على الصدقِ، و يكونُ حصولُ اليقينِ حينئذٍ أسرع.
و المرادُ بالخصائصِ النسبيةِ كلُّ خصوصيةٍ في المعنى تشكّلُ بحساب الاحتمالِ عاملًا مساعداً على صدق الخبر أو كذبه فيما إذا لوحظ نوعيةُ الشخصِ الذي جاء بالخبر.
و مثالُ ذلك: غيرُ الشيعيِّ إذا نقلَ ما يدلُّ على إمامةِ أهلِ البيت (عليهم السلام)، فإنّ مفاد الخبرِ نفسَه يعتبرُ بلحاظِ خصوصيّةِ المخبرِ عاملًا مساعداً لإثباتِ صدقِه بحسابِ الاحتمال، لأنَّ افتراضَ مصلحةٍ خاصّةٍ تدعوه إلى الافتراء بعيدٌ.
و قد تجتمعُ خصوصيّةٌ عامّةٌ و خصوصيّةٌ نسبيّةٌ معاً لصالح صدقِ الخبرِ كما في المثالِ المذكور، إذا فرضْنا صدورَ الخبرِ في ظلِّ حكمِ بني أميّةَ و أمثالِهم ممّن كانوا يحاولون المنعَ من أمثالِ هذه الأخبار ترهيباً و ترغيباً فإنّ خصوصيةَ المضمونِ بقطعِ النظرِ عن مذهبِ المخبرِ شاهدٌ قويٌّ على الصدق، و خصوصيّةَ المضمونِ مع
أخذِ مذهبِ المخبِرِ بعينِ الاعتبارِ أقوى شهادةً على ذلك.