الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٦ - إمضاء المعصوم للسيرة العقلائية
و هي «من حاز ملك» و تجري في الأشياء العامّة كالغابات و المعادن و غيرها، فعندئذ يمكننا تملّك المعادن الآن بالحيازة لقيام السيرة الممضاة من قبل المعصوم عليها.
فإذا اتّضحت هذه الفكرة نعيد التساؤل السابق الذي أثرناه في بداية هذه النقطة و هو: ما الذي أمضاه المعصوم في السيرة العقلائية، الفعل الخارجي، أم النكتة المركوزة عقلائياً؟
الجواب: إنّ المعصوم أمضى النكتة العقلائية لا نفس السلوك الخارجي
الممارس من قبل العقلاء، فالمعصوم عند ما أمضى سيرة العقلاء القائمة على العمل بخبر الواحد و الحيازة مثلًا أمضى في الحقيقة النكتة التي سبّبت ذلك السلوك العقلائي، و بالتالي يمكن التعدّي إلى مصاديق جديدة لم تكن في زمان المعصوم فيما إذا كانت تلك النكتة الممضاة محفوظة فيها، و من هنا تكون وظيفة الفقيه دقيقة جدّاً في تشخيص طبيعة الممضى من قبل المعصوم ليمكن الاستفادة من السيرة الممضاة في عصور لاحقة.
و يترتّب على ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ الممضى إذا كان الفعل الخارجي خاصّة فلا يمكن أن يثبت به أكثر من الحكم بالجواز في قبال عدم الحرمة؛ و ذلك لأنّ الفعل عمل صامت فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن، بخلاف ما لو كان الممضى هو النكتة أي المفهوم العقلائي الذي صار منشأً لسلوك العقلاء؛ فإنّه يمكن أن يثبت به حكم تكليفيّ كالجواز أو حكم وضعيّ كالملكية التي حصلت بسبب الحيازة.
الثاني: إنّ الممضى إذا كان الفعل الخارجي فهذا يعني أنّ السيرة الممضاة هي ما كانت قائمة في عصر المعصوم فقط و التي كانت منصبّة على سلوك