الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٤ - معنى السيرة العقلائية
بتقريبه الثاني و إن كان لا يجري هنا كما تقدّم بيان ذلك إلّا أنّه بتقريبه الأوّل عند تحقق شروطه و كذا الأساس الاستظهاري يجري و يثبت صحّة الوضوء.
لكن مثل هذه المواجهة خارجة عن محلّ بحثنا في السيرة العقلائية؛ لأنّه تصرّف فرديّ و ليس بظاهرة اجتماعية.
النحو الثاني: مواجهة سلوك اجتماعيّ و هو ما يسمّى بالسيرة العقلائية، كأن يواجه المعصوم سلوكاً معيّناً يعمل به العقلاء بما هم عقلاء لا بما هم
متديّنون مثلًا كعملهم بخبر الواحد، فإنّ العمل به و ترتيب الأثر عليه لا يخصّ المجتمع الإسلامي بل يشمل كافّة المجتمعات الإنسانية، و حينئذٍ لو واجه المعصوم مثل هذا السلوك و سكت عنه فإنّ سكوته يكشف عن إمضائه بأحد الوجهين المتقدّمين، أي الأساس العقلي و الاستظهاري، و من ثمّ يمكننا القول بأنّ العمل بخبر الواحد حجّة لقيام السيرة العقلائية الممضاة من قبل المعصوم على العمل به.
و ينبغي أن يعلم أنّنا في بعض الأحيان حينما نستدلّ على بعض المسائل الأصولية أو الفقهية بالسيرة العقلائية لا نقصد به صيرورة السيرة بما هي سيرة عقلائية دليلًا بقطع النظر عن إمضاء المعصوم، و إنّما الدليل في الحقيقة هو إمضاء المعصوم، فالدليل إذاً هو السيرة الممضاة.
و منه يتّضح أنّ السيرة العقلائية الحجّة هي التي يتوافر فيها شرطان:
١ الإمضاء من قبل المعصوم.
٢ المعاصرة للمعصوم.
و هو ما سيتّضح أكثر خلال بحوثنا الآتية.