الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٥ - إمضاء المعصوم للسيرة العقلائية
إمضاء المعصوم للسيرة العقلائية
هذه نقطة البحث الثانية التي يشير فيها السيّد الشهيد (قدس سره) لمسألة ترتبط ببحث السيرة و هي الإمضاء، فقد تقدّم في النقطة السابقة أنّ السيرة مع قطع النظر عن إمضاء المعصوم لا قيمة لها، و أنّها تكتسب الحجّية من إمضاء المعصوم لها.
و لكن إمضاء المعصوم على مَ ينصب، هل على الفعل الخارجي للعقلاء و هو المقدار الممارس من السلوك خاصّة، أم على النكتة المركوزة عقلائياً
و التي صارت منشأً لسلوك العقلاء؟
توضيح التساؤل: لو فرضنا أنّ العقلاء قد قامت سيرتهم على ملكية الشيء المحاز مثلًا فإنّهم كانوا يذهبون إلى الغابات في عصر المعصوم و يتملّكون الحطب الذي يحوزونه، و لكن لم تصل أيديهم إلى المعادن الموجودة في باطن الأرض آنذاك، و كان المعصوم قد سكت عن سيرة العقلاء في تملّكهم بالحيازة لمثل الحطب و ما شابهه، فهل يمكننا الاعتماد على إمضائه هذا لجواز حيازة المعادن الآن و تملّكها؟
الجواب عن هذا السؤال يرتبط بتحديد الممضى من قبل المعصوم، فإن قلنا إنّ الممضى هو نفس الفعل الخارجي و السلوك الممارس من قبل العقلاء خاصّة فلا يمكننا التمسّك بتلك السيرة الممضاة لإثبات ملكية المعدن المحاز في أيّامنا؛ لأنّ المفروض أنّ المعصوم قد أمضى مثل تلك الحيازة التي كانت للحطب و ما شابهه دون ما هو موجود اليوم و لم يكن المعصوم قد عاصره ليمضيه.
و إن قلنا إنّ الممضى هو النكتة المركوزة عقلائياً و التي صارت سبباً و منشأً لسيرة العقلاء فكأنّه أمضى قاعدة كلّية كبروية تجري مدى العصور