الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٣ - الدلالة التصوّرية و التصديقية
الشرح
في هذا البحث نتعرّض إلى عدّة نقاط ترتبط بالدلالات الثلاث للكلام و هي: الدلالة التصوّرية، و الدلالتين التصديقية الأولى و الثانية، من حيث التطابق فيما بينها، و ما نودّ الإشارة إليه في بحث التطابق بين الدلالات هو:
١ أصالة الحقيقة.
٢ أصالة العموم.
٣ أصالة الجهة.
و في خاتمة البحث نشير إلى مسألة تأثّر ظواهر الدلالات الثلاث عند قيام القرينة المتّصلة أو المنفصلة.
و قبل التعرّض لبيان الأصالات المتقدّمة نحاول استذكار معاني الدلالة التصوّرية و التصديقية الأولى و الثانية.
الدلالة التصوّرية و التصديقية
تقدّم في بحث الوضع أنّ للكلام ثلاث دلالات هي:
أوّلًا: الدلالة التصوّرية، و يُقصد بها: الدلالة الناشئة من عملية الوضع، فإنّ الواضع وضَع لفظ الأسد مثلًا في اللغة للدلالة على الحيوان المفترس ذي المواصفات الخاصّة، و من الملفت في هذه الدلالة أنّ المعنى الحقيقي للفظ يتبادر إلى الذهن بمجرّد سماعه حتّى لو صدر من اصطكاك حجرين فضلًا عن أن يكون صادراً من عاقل ملتفت [١].
[١] طبعاً، هذا بناء على نظرية الاعتبار أو القرن الأكيد الذي تبنّاه السيّد الشهيد،// و أمّا بناء على ما اختاره السيّد الخوئي فإنّ حاصل عملية الوضع هو دلالة تصديقية لا تصوّرية، و قد تقدّم ذلك فيما سبق، راجع: بحث «الوضع و علاقته بالدلالات المتقدمة».