الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٢ - مفهوم الوصف على نوعين
وجود عشرة فقراء ثلاثة منهم عدول، و ثلاثة علماء، و الباقون لا هم عدول
و لا هم علماء، فإذا قال المولى: «أكرم الفقير» فإنّ الخطاب يشمل الفقراء العشرة بلا إشكال، و إذا قال: «أكرم الفقير العادل» فإنّه يشمل ثلاثة من الفقراء العشرة فقط و هم الفقراء العدول، و أمّا إذا قال: «أكرم الفقير العادل» بخطاب و «أكرم الفقير العالم» بخطاب آخر، فإنّ الخطابين يشملان ستّة من الفقراء و يبقى أربعة منهم خارج الحكم بوجوب الإكرام.
فيكون لذكر وصف العدالة و العلم فائدة، و هي إخراج الفقراء الأربعة في المثال و لم يكن الوصف لغواً؛ إذ إنّ انتفاءه أدّى إلى انتفاء الحكم عن بعض الفقراء و إن كان لم يؤدّ إلى انتفاء الحكم عن جميع الفقراء.
و هذا يعني أنّ للجملة الوصفيّة مفهوماً، و لكنّه مفهوم بنحو السالبة الجزئية لا الكلّية بحيث إنّ انتفاء الوصف لا يؤدّي إلى انتفاء الحكم بنحو السالبة الكلّية أي عن جميع الفقراء في المثال السابق و إنّما يؤدّي إلى انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية أي ينفيه عن بعض الفقراء دون بعضهم الآخر.
و منه يتّضح الفرق بين مفهوم الشرط و مفهوم الوصف، فإنّ انتفاء الشرط في الجملة الشرطية يؤدّي إلى انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الكلّية، و أمّا في مفهوم الوصف فإنّ انتفاء الوصف ينفي الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية.
بعبارة أخرى: إنّ الوجه الثاني غاية ما يثبت لأجل صيانة كلام المولى عن اللغوية أنّ الحكم لا يبقى ثابتاً للموصوف عند انتفاء الوصف بنحو الموجبة الكلّية و الثبوت الكلّي، و أيضاً لا ينفي الحكم عن الموصوف بنحو السالبة الكلّية، و إنّما ينفيه عن بعض أفراد الموصوف دون بعضٍ آخر.