الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٤ - تعريف المفهوم
الظهر، و هذا ليس مفهوماً، إنّما المفهوم هو المدلول الالتزامي الذي يعبّر عن انتفاء الحكم المستفاد من المنطوق عند انتفاء قيده لا انتفاء حكم آخر.
إن قلت: كيف يعبّر المدلول الالتزامي عن انتفاء الحكم المنطوق بانتفاء و اختلال قيده؟
قلت: إنّ ذلك يحصل بسبب الربط الخاصّ القائم بين مقدّم الكلام و مؤخّره، و هذا الربط الخاصّ هو الذي يؤدّي إلى انتفاء الحكم المستفاد من المنطوق عند انتفاء القيد، ففي الجملة الشرطية مثلًا هناك ربط خاصّ بين الجزاء و الشرط يؤدّي إلى انتفاء الحكم الموجود في الجزاء عند انتفاء الشرط.
النقطة الثالثة: أنّ المفهوم هو ما يعبّر عن انتفاء طبيعيّ الحكم لا شخصه، و قد تقدّم في بحث «قاعدة احترازيّة القيود» بيان الفرق بين طبيعيّ الحكم و شخصه، و نعيد هنا ما يفيد في فهم الفرق فنقول:
لو قال المولى: «أكرم العالم» و «أكرم الفقير» اعتُبر هذان الوجوبان للإكرام وجوبين شخصيّين، فلو نظرنا إلى زيد و لم يكن عالماً لرأينا أنّه لا
يشمله وجوب الإكرام الأوّل و ينتفي عنه، و لكن لا يسمّى مثل هذا الانتفاء مفهوماً؛ لأنّ المنتفي هنا هو شخص الحكم بوجوب إكرام العالم، فيكون هذا تطبيقاً من تطبيقات قاعدة احترازيّة القيود، حيث إنّ مفادها هو أنّ ما قاله يريده، و المفروض أنّ المولى قد ذكر قيد «العلم». فما لم يكن عالماً فلا يجب إكرامه بهذا الوجوب، و لكن ربما يجب إكرامه بملاك كونه فقيراً، لو كان كذلك فعلًا. وعليه فسوف يشمله الوجوب الثاني للاكرام، فقاعدة احترازيّة القيود تنفي شخص الحكم الذي لم يتحقّق قيده فقط و لا تنفي سائر أفراد الوجوب الأخرى، و مثل هذا الانتفاء لا يعدّ مفهوماً.